أبو الليث السمرقندي

127

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يرجعون من الأسواق فأخبر اللّه تعالى بما يلقون في النفخة الأولى ثم أخبر بما يلقون في النفخة الثانية . يعني : إذا بعثوا من قبورهم بعد الموت فذلك قوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ من القبور إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يعني : يخرجون من قبورهم أحياء . وكان بين النفختين أربعين عاما في رواية ابن عباس . وقيل : أكثر من ذلك . ورفع العذاب عن الكفار بين النفختين . فكأنهم رقدوا . فلما بعثوا قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يعني : من أيقظنا من منامنا . قال : فيقول لهم الحفظة من الملائكة هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ على ألسنة الرسل وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ بأن البعث حق . ويقال : إن المؤمنين هم الذين يقولون : هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ بأن البعث كائن . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 53 إلى 58 ] إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) ثم قال عز وجل : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ قال الكلبي : يعني : في الآخرة . وقال مقاتل : في بيت المقدس لحسابهم . ثم قال : فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً يعني يوم القيامة لا تنقص نفس مؤمنة ، ولا كافرة ، من أعمالهم شيئا وَلا تُجْزَوْنَ يعني : ولا تثابون إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من خير أو شر . ثم قال : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ يعني : يوم القيامة في شغل مما هم فيه . أي : عن الذي هم فيه فاكهون . يعني : ناعمين . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو فِي شُغُلٍ بجزم الغين . وقرأ الباقون : بالضم . وهما لغتان . يقال : شغل وشغل مثل عذر وعذر وعمر وعمر . قرأ أبو جعفر المدني : فكهون بغير ألف ، وقراءة العامة فاكِهُونَ بالألف . فمن قرأ بغير ألف يعني : يتفكهون . قال أبو عبيد : يقال : للرجل إذا كان يتفكه بالطعام ، أو بالشراب ، أو بالفاكهة ، أو بأعراض الناس ، إن فلانا يتفكه . ومنه يقال للمزاحة فكاهة . ومن قرأ بالألف يعني : ذوي فاكهة . وقال الفراء : فاكهة وفكهة لغتان ، كما يقال حذر وحاذر . وروي في التفسير فاكِهُونَ يعني : ناعمون . وفكهون معجبون . وقال الكلبي ومقاتل في قوله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الآية يعني : شغلوا بالنعيم في افتضاض الأبكار العذارى عن